ملتقى طلاب كلية الاثار جامعة القاهرة
يلا حالا دوووووووووووووووس على التسجيل وما تخافش ...........يلا علشان تبقى اثرى اون لاين زينا وتستفيد معانا ........يلا حااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالا دووووووووووووووووووس التسجيل ........واوعى تدوووووووووووووووووس اخفاء اوعى .......


كلية الاثار جامعة القاهره
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 جولة مع المساجد الاسلامية فى مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yoya.o
اثرى كبير


انثى

مُساهمةموضوع: جولة مع المساجد الاسلامية فى مصر   الإثنين 7 ديسمبر 2009 - 1:25


جولة مع المساجد الاسلامية فى مصر عبر عصورها الاسلامية


عصر الخلفاء الراشدين وماقبل العصر الطولونى20-254هج



جامع عمرو بن العاص 21 هجرية








جامع عمرو بن العاص 21 هجرية = 642م. عندما فتح المسلمون مصر على يد عمرو بن العاص أسس مدينة الفسطاط وأنشأ بها سنة 21 هجرية = 642ميلادية مسجدا سمى باسمه وكان هذا المسجد غاية فى البساطة، فقد بلغت مساحته30 فى 50 ذراعا وبنيت حوائطه باللبن وفرشت أرضه بالحصى وصنع سقفه من الجريد واتخذت أعمدته من جذوع النخل ولم تغفل عنه يد الأقدار فبدلت فيه وغيرت فى فترات متعاقبة فلم تبق من معالمه الأولى سوى المكان الذى شيد عليه وقد احتفظ لنا التاريخ بصور متلاحقة مما تعاره من تحويل وتعديل منذ إنشائه إلى الآن وقد انتهى ذلك كله باتساع رقعته وارتفاع سقوفه بعد أن استبدلت بجذوع النخل عمد من الرخام وزينت جدرانه وزاد عدد أبوابه كما ظهرت به بعض عناصر عمارية هامة لم تكن من قبل ففى سنة 53 هجرية = 672/73م أمر معاوية - أول خلفاء بنى أمية- واليه على مصر مسلمة بن مخلد بإنشاء أربع صوامع على نمط الأبراج التى كانت بأركان المعبد القديم بدمشق وجعل الوصول إليها من مراق خارج الجامع ولم تكن هذه الصوامع سوى أبراج مربعة كانت فى الواقع نواة للمآذن التى أنشئت بمصر بعد ذلك مما نرى الكثير منها الآن وقد تطورت تصميماتها وتنوعت أشكالها. وثمة ظاهرة عمارية أخرى بدت فى تصميمه وهى المحراب المجوف إذ كان محرابه الأصلى مسطحا ففى سنة 93هجرية = 712م أحدث به قرة بن شريك - والى مصر من الوليد بن عبد الملك - المحراب المجوف مماثلا للمحراب الذى أحدثه بمسجد المدينة عمر بن عبد العزيز سنة 88هجرية = 706/7م. وكانت التوسيعات التى حدثت بالجامع فى عصر الدولة الأموية متفاوتة إلى أن كانت سنة 212هجرية = 827م إذ أمر عبد الله بن طاهر - والى مصر من قبل الخليفة العباسى المأمون - بتوسيعه من الجهة الغربية بما يعادل مساحته وقتئذ فتضاعفت رقعته وأصبحت112فى120 مترا تقريبا وكانت ذلك خاتمة التوسيعات التى حدثت به وبقى الجامع محتفظا بمساحته هذه إلى الآن وكان تخطيطه فى ذلك الوقت مؤلفا من صحن مكشوف تحيط به أربعة أروقة يشتمل رواق القبلة منها على سبعة صفوف من العقود موازية لجدار المحراب وتمتد بكامل عرض الجامع ومثلها فى رواق المؤخرة كما يشتمل كل من الرواقين الجانبين على سبعة صفوف من العقود موازية لجدار المحراب أيضا وتنتهى عند الصحن، وكان للجامع ثلاثة عشر بابا ثلاثة منها بالجدار البحرى وخمسة فى الجدار الشرقى وأربعة فى الجدار الغربى وواحد فى الجدار القبلى كما فتح بأعلى حوائطه الأربع شبابيك معقودة بين كل اثنين منها تجويف مغطى بطاقية مخوصة وهذا الجامع بحالته التى نشاهده عليها الآن يشتمل على فناء كبير يؤدى إليه ثلاثة أبواب مفتوحة فى وجهته الشمالية وينتهى من الجنوب برواق القبلة الذى يتألف من تسعة عشر صفا من العقود المحمولة على عمد من الرخام فى اتجاه عمودى على جدار المحراب يرجع عهدها إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادى وإن أهم ما يسترعى النظر فى هذا الرواق بقايا طبال خشبية تعلو بعض تيجان الأعمدة محفور عليها زخارف بارزة يرجع عهدها إلى عمارة عبد الله بن طاهر سنة 212هجرية = 827م. أما حوائط الخارجية فمزيج من عصور مختلفة أهمها ما يرجع أيضا إلى أيام عبد الله بن طاهر وقوامها بعض شبابيك بالوجهة الغربية بزخارفها المحفورة على الخشب كما يوجد بهذه الوجهة وبالوجهة البحرية بعض شبابيك يرجع عهدها إلى عمارة الأمير سلار لهذا الجامع سنة 703هجرية = 1304م وقد شملت هذه العمارة ذلك المحراب الجصى الجميل الذى لازال موجودا إلى الآن بالوجهة البحرية ....

العصر الطولونى254-292هج




جامع أحمد بن طولون 263









جامع أحمد بن طولون 263-265 هجرية = 876/877-879م. كان طولون أحد المماليك الأتراك الذين أهداهم عامل بخارى إلى الخليفة المآمون فظل يترقى فى خدمة البلاط العباسى حتى بلغ مصاف الأمراء، ونشأ ابنه - أحمد بن طولون - محبا للعلم مشغوفا به فحفظ القرآن ودرس الفقه والحديث وأظهر من النجابة والحكمة ما ميزه على أترابه. فلما تقلد باكباك إمارة مصر من قبل الخليفة العباسى أنابه عنه فى ولايتها فقدم إليها سنة 254 هجرية = 868م وكان من حظه أن وهبت مصر إلى حميه الأمير ماجور بعد وفاة باكباك فأقره على ولايتها. وكانت ولاية أحمد بن طولون على مصر أول الأمر قاصرة على الفسطاط أما أمر الخراج فكان موكولا إلى ابن المدير فما زال بحسن سياسته يوسع فى نفوذه حتى شمل سلطانه مصر جميعها وتولى أمر الخراج وامتد نفوذه إلى الشام وبرقة وأسس الدولة الطولونية التى حكمت مصر من سنة 254 إلى 292 هجرية = 868 إلى 905م وتوفى سنة 270 هجرية = 884م وفى الواقع تعتبر شخصية أحمد بن طولون من الشخصيات الهامة فى تاريخ مصر الإسلامى إذ تتمثل فيها النقلة التى انتقلتها مصر من ولاية تابعة للخلافة العباسية إلى دولة ذات استقلال ذاتى. بعد أن أتم أحمد بن طولون بناء قصره عند سفح المقطم وأنشأ الميدان أمامه وبعد أن فرغ من تأسيس مدينة القطائع شيد جامعه العظيم على جبل يشكر فشرع فى بنائه سنة 263 هجرية = 876/ 77م وأتمه سنة 265 هجرية = 879م ودون هذا التاريخ على لوح رخامى مثبت على أحد أكتاف رواق القبلة. وهو وإن كان ثالث الجوامع التى أنشئت بمصر يعتبر من أقدم جامع احتفظ بتخطيطه وكثير من تفاصيله العمارية الأصلية، ذلك لأن أول هذه الجوامع جامع عمرو الذى بنى سنة 21 هجرية = 642م لم يبق أثر من بنائه القديم كما أن ثانيهما وهو جامع العسكر الذى بنى فى سنة 169 هجرية = 785/ 86م قد زال بزوال العسكر. تناولت يد الإصلاح هذا الجامع كما امتدت إليه يد التدمير والخراب فى فترات من عصوره المختلفة شأنه فى ذلك شأن كثير من المساجد الأثرية الأخرى. ففى سنة 470 هجرية = 1077/ 78م قام بدر الجمالى وزير الخليفة المستنصر الفاطمى ببعض إصلاحات بالجامع أثبتت على لوح رخامى مركب أعلى أحد أبواب الوجهة البحرية وأمر الخليفة المستنصر بعمل محراب من الجص بأحد أكتاف رواق القبلة بلغت فيه صناعة الزخرفة الجصية حد الدقة والإتقان ذلك عدا محرابين جصيين آخرين عمل أحدهما فى العصر الطولونى والثانى فى العصر الفاطمى وكلاهما برواق القبلة أيضا إلا أن أهم إصلاح أدخل على الجامع هو ذلك الذى قام به السلطان حسام الدين لاجين سنة 696 هجرية = 1296/ 97م فقد أنشأ - 1 - القبة المقامة وسط الصحن والتى حلت محل القبة التى شيدها الخليفة الفاطمى العزيز بالله سنة 385 هجرية = 995م بدلا من القبة الأصلية التى احترقت سنة 376 هجرية = 986م - 2 - المئذنة الحالية ذات السلم الخارجى - 3 - المنبر الخشبى - 4 - كسوة الفسيفساء والرخام للمحراب الكبير - 5 - قاعدة القبة التى تعلو هذا المحراب - 6 - كثيرا من الشبابيك الجصية - 7 - محرابا من الجص مشابها للمحراب المستنصرى بالكتف المجاورة له - 8 - سبيلا بالزيادة القبلية جدده قايتباى فيما بعد وأصلحته إدارة حفظ الآثار العربية أخيرا. وفى أواخر القرن الثانى عشر الهجرى - الثامن عشر الميلادى - استعمل هذا الجامع مصنعا للأحزمة الصوفية كما استعمل فى منتصف القرن الماضى ملجأ للعجزة. وما كادت تنشأ لجنة حفظ الآثار العربية سنة 1882م حتى شرعت فى انتشاله من وهدته وأخذت فى ترميمه وإصلاحه إلى أن كانت سنة 1918م حين أمر المغفور له الملك فؤاد الأول بإعداد مشروع لإصلاحه إصلاحا شاملا وتخلية ما حوله من الأبنية ورصد لذلك أربعون ألف جنيه أنفقت فى تقويم ما تداعى من بنائه وتجديد أسقفه وترميم بياضه وزخارفه. يتكون هذا الجامع من صحن مكشوف مربع تقريبا طول ضلعه 92 مترا تتوسطه قبة محمولة على رقبة مثمنة ترتكز على قاعدة مربعة بها أربع فتحات معقودة وبوسطها حوض للوضوء ويسترعى النظر فيها وجود سلم داخل سمك حائطها البحرية يصعد منه إلى منسوب الرقبة. ويحيط بالصحن أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ويشتمل على خمسة صفوف من العقود المدببة المحمولة على أكتاف مستطيلة القطاع استديرت أركانها على شكل أعمدة ملتصقة ويشمل كل من الأروقة الثلاثة الأخرى على صفين فقط. ويغطى الأروقة الأربعة سقف من الخشب حديث الصنع عمل على نمط السقف القديم وبأسفلة ركب الإزار الخشب القديم المكتوب عليه من سور القرآن الكريم بالخط الكوفى المكبر. ويبلغ طول الجامع 138 مترا وعرضه 118 مترا تقريبا يحيط به من ثلاثة جهات - البحرية والغربية والقبلية - ثلاث زيادات عرض كل منها 19 مترا على وجه التقريب ويكون الجامع مع هذه الزيادات مربعا طول ضلعه 162 مترا ويتوسط الزيادة الغربية الفريدة فى نوعها والتى لا توجد مثيلة لها فى مآذن القاهرة وأغلب الظن أنها اقتبست سلمها الخارجى من المنارة الأصلية للجامع ولعلها قد بنيت على نمط مئذنة سامرا وهى تبتدئ مربعة من أسفل ثم أسطوانية وتنتهى مثمنة تعلوها قبة ويبلغ ارتفاعها أربعين مترا. ووجهات الجامع الأربع تسودها البساطة وليس بها من أنواع الزخرف سوى صف من الشبابيك الجصية المفرغة المتنوعة الأشكال والمختلفة العهود بين كل منها تجويفة مخوصة وتنتهى الوجهات كما تنتهى أسوار الزيادات بشرفات مفرغة جميلة ويقابل كل باب من أبواب الجامع بابا فى سور الزيادة ذلك عدا بابا صغيرا فتح فى جدار القبلة كان يؤدى إلى دار الإمارة التى أنشأها أحمد بن طولون شرق الجامع. ويتوسط جدار القبلة المحراب الكبير الذى لم يبقى من معالمه الأصلية سوى تجويفه والأعمدة الرخامية التى تكتنفه وما عدا ذلك فمن عمل السلطان لاجين كما ذكر آنفا. ويعلو الجزء الواقع أمام المحراب قبة صغيرة من الخشب بدائرها شبابيك جصية مفرغة محلاة بالزجاج الملون ويقوم إلى جانب المحراب منبر أمر بعمله السلطان لاجين أيضا وحل محل المنبر الأصلى وهو مصنوع من الخشب المجمع على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محلاة بزخارف دقيقة بارزة وهذا المنبر يعتبر من أجمل منابر مساجد القاهرة وأقدمها وهو إن جدد الكثير من حشوه يعتبر من حيث القدم ثالث المنابر القائمة بمصر: فأولها منبر المسجد الموجود بدير القديسة كاترين بسينا والذى أمر بعمله الأفضل شاهنشاه فى أيام الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله سنة 500 هجرية = 1106م وثانيها منبر المسجد العتيق بقوص الذى أمر بعمله الصالح طلائع سنة 550 هجرية = 1155م. بقيت الزخارف الجصية التى نشاهدها حول العقود والفتحات وفى بعض بواطن العقود المشرفة على الصحن فهى وإن رمم الكثير منها إلا أنها لازالت باقية بطابعها الطولونى المستمد عناصرها من زخارف سامرا. أما الزخارف المحفورة فى تجليد أعتاب بعض الأبواب فإنها قريبة الشبه جدا من زخارف سامرا.



3. العصر الفاطمى358-567هج



الأزهر












الجامع الأزهر 359-361 هجرية = 970-972م. عندما تم فتح مصر على يد جوهر الصقلى قائد المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر ، وبعدما أسس مدينة القاهرة شرع فى شهر جمادى الأول سنة 359 هجرية = 970م فى إنشاء الجامع الأزهر وأتمه فى شهر رمضان سنة 361 هجرية = 972م فهو بذلك أول جامع أنشى فى مدينة القاهرة وهو أقدم أثر فاطمى قائم بمصر. وقد اختلف المؤرخون فى أصل تسمية هذا الجامع ، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول وإشادة بذكراها. وقد كان الجامع الأزهر وقت إنشائه مؤلفا من صحن مكشوف تكتنفه ثلاثة أروقة أكبرها رواق القبلة الذى يتألف من خمسة صفوف من العقود : أربعة منها محمولة على عمد من الرخام تيجانها مختلفة الأشكال والصف الخامس وهو المشرف على الصحن محمول على أكتاف مستطيلة القطاع. ويتوسط هذا الرواق مجاز مرتفع يتجه من الصحن إلى حائط القبلة وينتهى بقبة تغطى الجزء الواقع أمام المحراب كما كان يغطى طرفى البائكة الأخيرة - الشرقية لهذا الرواق - قبتان متماثلتان لم يبق لهم أثر الآن.. أما الرواقان الجانبيان فيتكون كل منهما من ثلاث بائكات محمولة عقودها على عمد من الرخام فيما عدا العقود المنتهية إلى الصحن فإنها محمولة على أكتاف مستطيلة القطاع كما هى الحال فى رواق القبلة. وحوالى سنة 400 هجرية = 1009م جدد هذا الجامع الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر تجديدا لم يبق من أثره سوى باب من الخشب محفوظ بدار الآثار العربية. وفى سنة 519 هجرية = 1125م أمر الآمر بأحكام الله سابع الخلفاء الفاطميين أن يعمل للجامع محراب متنقل من الخشب وهو محفوظ أيضا بدار الآثار العربية. وفى أواخر العصر الفاطمى - القرن السادس الهجرى - الثانى عشر الميلادى - أضيف للقسم المسقوف من الجامع أربع بائكات تحيط بالحصن من جهاته الأربع محمولة عقودها على عمد من الرخام يتوسط البائكة الشرقية منها قبة أقيمت عند مبدأ المجاز القاطع لرواق القبلة وقد حليت هذه القبة من الداخل بزخارف جصية وطرز من الكتابة الكوفية المشتملة على آيات قرآنية. هذا وقد أبقى الزمن على كثير من الزخارف الجصية والكتابات الكوفية الأصلية التى نراها تحيط بعقود المجاز الأوسط وتحلى خواصرها ثم بعقد وطاقية المحراب القديم كما أبقى الزمن أيضا على بعض الشبابيك الجصية المفرغة - المصمتة الآن - وما يحيط بها من كتابات كوفية وزخارف نراها بنهايتى حائطى رواق القبلة الشرقى والبحرى. وأول الإضافات التى ألحقت بالجامع بعد العصر الفاطمى المدرسة الطيبرسية الواقعة على يمين الداخل من الباب المعروف بباب المزينين بميدان الأزهر التى أنشاها الأمير علاء الدين الخازندارى نقيب الجيوش سنة 709 هجرية = 1309م وأهم ما فى هذه المدرسة محرابها الرخامى الذى يعد من أجمل المحاريب لتناسب أجزائه ودقة صناعته وتجانس ألوان الرخام وتنوع رسومه وما احتواه من فسيفساء مذهبة ازدانت بها توشيحتا عقده. يلى ذلك المدرسة الأقبغاوية المقابلة للمدرسة الطيبرسية على يسار الداخل من الباب سالف الذكر وهى التى أنشأها الأمير أقبغا عبد الواحد استادار الملك الناصر محمد بن قلاون سنة 740 هجرية = 1339م والتى امتازت بمدخلها الجميل وبمحرابها الرخامى الذى لا يقل روعة عن نظيره فى المدرسة الطيبرسية. وحوالى سنة 844 هجرية = 1440م أنشأ جوهر القنقبائى المدرسة الجوهرية وألحقها بالجامع من جهته البحرية وجعل لها مدخلين أحدهما من الجامع والثانى من الخارج ، وبنى بها قبة أعد فيها قبرا دفن فيه. وهذه المدرسة جمعت من طرائف الفن الشىء الكثير. وفى سنة 873 هجرية = 1468/ 69م جدد السلطان قايتباى الباب العمومى الواقع بين المدرستين الطيبرسية والأقبغاوية والمؤدى إلى صحن الجامع كما شيد المئذنة القائمة على يمينه. وكلاهما كغيرهما من أبنية قايتباى حافل بالزخارف والكتابات. ولم تقف أعمال قايتباى عند هذا بل أنشأ رواقا للمغاربة ودورة للمياه. وفى سنة 915 هجرية = 1509/ 10م أنشأ السلطان قانصوه الغورى منارة مرتفعة ينتهى أعلاها برأسين وتقع إلى جانب منارة قايتباى. ومن مميزاتها أن لها سلمين يبتدئان من الدورة الأولى ويتلاقى الصاعدان عليهما عند الدورة الثانية بحيث لا يرى أحدهما الآخر. على أن أهم زيادة أضيفت للجامع هى التى قام بها الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1167 هجرية = 1753/ 54م فقد أضاف رواقا كبيرا خلف المحراب القديم ارتفع بأرضه وسقفه عن أرض الجامع وسقفه وعمل له محرابا كساه بالرخام وأقام بجواره منبرا من الخشب. كما أنشأ الباب المعروف بباب الصعايدة الواقع فى نهاية الوجهة القبلية وبداخله مكتب لتحفيظ القرآن الكريم تجاوره منارة شيدها عبد الرحمن كتخدا أيضا كما أنشأ قبة على يسار الداخل من هذا الباب أعد بها قبرا دفن فيه. هذا وقد أنشأ كذلك الباب المعروف بباب الشوربة تجاوره منارة أخرى له. كما جدد وجهة المدرسة الطيبرسية وجمع بينهما وبين وجهة المدرسة الأقبغاوية بالباب الكبير ذى الفتحتين المعروف بباب المزينين المشرف على ميدان الأزهر. وحوالى سنة 1210 هجرية = 1795م أنشأ الوالى إبراهيم بك رواقا للشراقوة ، كما أنشأ محمد على باشا الكبير رواقا للسنارية. أما الخديو إسماعيل فقد أمر بهدم باب الصعايدة والمكتب الذى بداخله وإعادة بنائهما كما أمر بإصلاح المدرسة الأقبغاوية. وكذلك أمر الخديو توفيق بتجديد الرواق الذى أنشأه عبد الرحمن كتخدا. وهكذا توالت أعمال التجديد والتعمير بالجامع إلى أن كانت سنة 1310 هجرية = 1892/ 93م حيث قام ديوان الأوقاف العمومية بتجديد العقود المحيطة بالصحن. وفى سنة 1312 هجرية = 1895م أمر الخديو عباس الثانى بإنشاء الرواق العباسى وتجديد الواجهة البحرية المقابلة لمسجد محمد بك أبو الذهب وتجديد السياج الخشبى المحيط بالصحن. وتوجت هذه الإصلاحات بما أمر به حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول من تبليط أرض الجامع بالرخام المستورد من محاجر الهرم وفرشها بالسجاد الفاخر ...




الأقمر







الجامع الأقمر 519 هجرية = 1125م. أنشأ هذا الجامع الآمر بأحكام الله سابع الخلفاء الفاطميين بمصر سنة 519 هجرية = 1125م وتخطيطه يقتصر على صحن مكشوف مربع طول ضلعه 10 أمتار تحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة - عقودها محمولة على أعمدة رخامية فيما عدا أركان الصحن فقد استعيض عن الأعمدة الرخامية بأكتاف مربعة وهذه العقود من النوع المحدب الذى لم يظهر بمصر إلا فى أواخر العصر الفاطمى وكان أول ظهوره فى القبة المعروفة بقبة الشيخ يونس والتى يظن أنها لبدر الجمالى ثم فى هذا الجامع. ويحلى حافة العقود المشرفة على الصحن طراز من الكتابة الكوفية الجميلة كما يحلى تواشيحها أطباق مضلعة تتشعع أضلاعها من جامات مزخرفة. هذا والأروقة الأربعة مسقوفة بقباب قليلة الغور ما عدا البائكة الأخيرة فى رواق القبلة فيغطيها سقف حديث مستو من الخشب. أما المنبر فقد جدد ضمن عملية التجديد التى قام بها فى هذا الجامع يلبغا السالمى فى أيام السلطان الظاهر برقوق فى سنة 799 هجرية = 1396/ 97م وشملت المنبر والمئذنة وغيرهما وأثبت تاريخ هذه العملية فى لوحة ركبت أعلى المحراب وبالرغم من تجديد المنبر فى ذلك الوقت فإنه. مازال محتفظا ببعض زخارفه الفاطمية التى نراها بوجهة عقد باب المقدم وخلف مجلس الخطيب كما نرى بعض زخارف فاطمية أخرى فى بعض حشوات الدواليب الحائطية ومعابرها وكذلك فى تجليد معبرة الباب. وتتجلى شهرة هذا الجامع فى وجهته الفريدة التى جمعت إلى تناسب أجزائها وتناسقها وفرة زخارفها وتنوعها - ولما كان على المهندس أن يراعى اتجاه القبلة فى التخطيط الداخلى فقد جاءت الوجهة الرئيسة منحرفة لتساير اتجاه الطريق وعمد إلى شغل الفراغ المتخلف عن هذا الانحراف بدركاة المدخل وسلم المئذنة وغرفتين فتحتا على الداخل. وهذه الظاهرة - ظاهرة التوفيق بين اتجاه القبلة واتجاه الطريق - أول ما نراها فى هذا الجامع ، ثم نراها بعد ذلك وقد شاعت فى تخطيط المساجد - المدارس - التى أنشئت فى العصر المملوكى. والقسم الظاهر من هذه الوجهة الآن هو المدخل والجناح الأيسر أما الجناح الأيمن فيحجبه منزل حديث البناء ويقع المدخل فى منتصف الواجهة بارزا عن سمتها، وبه الباب المعتب بعتب مزرر يعلوه عقد حلى داخله بأضلاع تسير متوازية من أسفل ثم تتشعع من طبق مستدير زين مركزه بكلمتى - محمد وعلى - مكتوبتين بالخط الكوفى المفرغ فى الحجر تحيط بهما دائرة زخرفية فكتابة كوفية مفرغة ثم دائرة زخرفية أخرى بلغت صناعة الحفر والتفريغ فيها حد الدقة والإتقان. وعلى يسار الباب صفتان تتوج كل منهما أربع حطات من المقرنص وبداخلهما تجويفان ينتهى كل منهما بطاقة مخوصة. كما يعلو هاتين الصفتين تجويفان صغيران عقداهما محمولان على أعمدة ملتصقة. وتعتبر المقرنصات التى نراها فى هذه الواجهة أولى المحاولات فى تزيين الواجهات بهذا النوع من الزخرف الذى يعتبر من أهم مميزات العمارة الإسلامية. ويحلى الجناح الأيسر من الواجهة صفة قليلة الغور تنتهى بعقد مضلع داخله يشبه العقد الذى يعلو الباب وعلى جانبيه معينان فوقهما مستطيلان ازدانت جميعها بزخارف منوعة- هذا ويحلى الوجهة ثلاثة طرز من الكتابة الكوفية المزخرفة.. الطراز الأول فى نهاية الوجهة من أعلى مكتوب فيه اسم الآمر بأحكام الله وإلى جانبه اسم وزيره المأمون البطائحى وألقابه وتاريخ الإنشاء. والطراز الثانى عند منسوب رجل عقد المدخل ومكتوب فيه أيضا اسم المأمون وألقابه وأدعية له وتاريخ الإنشاء. وهذه الظاهرة - ظاهرة اقتران اسم الوزير وألقابه باسم الخليفة - إن دلت على شىء فإنما تدل على ما كان عليه الوزراء فى أواخر عصر الدولة الفاطمية من سطوة ونفوذ. أما الطراز الثالث فيسير عند منسوب عتب الباب ومكتوب فيه بعض آيات قرآنية.


الجيوشى







مسجد الجيوشى 478 هجرية = 1085م. شيد هذا المسجد على حافة جبل المقطم مشرفا على قلعة صلاح الدين ويراه الإنسان أول ما يرى إذا اتجه ببصره إلى شرق القاهرة. وقد أنشأه الوزير الفاطمى بدر الجمالى أمير الجيوشى سنة 478 هجرية = 1085م وهو مسجد صغير ذو أهمية عمارية فمئذنته تعتبر من أقدم المآذن الفاطمية القائمة بمصر. وهى تقع أعلى المدخل مباشرة وتبتدئ من سطح المسجد ببدنة مربعة تنتهى بحطتين من المقرنص يعلوهما مكعب ثم مثمن تغطيه قبة. ويعتبر المقرنص المنتهية به البدنة المربعة أقدم مثل لهذا النوع من الزخرف بمصر. أما تخطيط هذا المسجد فعلى غير المألوف فى مساجد القاهرة إذ يتطرق الإنسان من الباب الواقع فى منتصف الوجهة الغربية إلى دركاة على يمينها سلم يؤدى إلى المئذنة وعلى يسارها غرفة مسقوفة بقبو مصلب ومن هذه الدركاة يصل الإنسان إلى صحن مكشوف على يمينه ويساره حجرتان مستطيلتان ويتصدره عقد كبير يرتكز على زوجين من الأعمدة الرخامية وعلى جانبيه عقدان صغيران وتؤدى هذه العقود إلى إيوان القبلة الذى يشمل على رواق أمامى مسقوف بثلاثة قبوات مصلبة به ثلاث فتحات معقودة تؤدى الفتحة الوسطى منها إلى حيز مربع أمام المحراب تغطيه قبة محمولة رقبتها المثمنة بواسطة طاقية واحدة فى كل ركن من أركان المربع ويحلى هذا المربع من أعلى طراز من الكتابة الكوفية المزخرفة كما يحلى قمة القبة إطار دائرى مكتوب فيه بالخط الكوفى آيات قرآنية تحيط بكلمتى - محمد وعلى - مكررة. وتؤدى الفتحتان الأخريان إلى إيوانين صغيرين على يمين المربع ويساره ويغطى كليهما قبو مصلب. ويعتبر محراب هذا المسجد من أجمل المحاريب الجصية وأحسنها صناعة فقد جمع بين دقة الحفر فى الجص وجمال التفريغ فيه وهو يشمل على إطارين من الكتابة الكوفية المزخرفة تحصر بينهما زخارف جميلة تملأ توشيحتى عقد المحراب ويتوج أعلاه طراز به زخارف مفرغة لم يبق سوى القليل منها.


الحاكم








جامع الحاكم 380-403 هجرية = 990- 1013م. شرع الخليفة الفاطمى العزيز بالله فى إنشاء هذا الجامع سنة 380 هجرية = 990م وأتمه ابنه الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر سنة 403 هجرية = 1013م وسمى باسمه، وهو ثانى الجوامع الفاطمية بالقاهرة، وكان موقعه فى بادئ الأمر خارج أسوارها الأولى إلى أن جاء بدر الجمالى فأدخله فى حدود المدينة وأقام سورها الشمالى - بين بابى النصر والفتوح - ملاصقا لوجهته الشمالية. وفى سنة 702 هجرية = 1302/ 3م حدث زلزال أدى إلى سقوط قمتى مئذنتى الجامع وتداعى مبانيه فقام الأمير بيبرس الجاشنكير بناء على أمر الناصر محمد بن قلاون فى سنة 703 هجرية = 1304م بتجديدهما وتقويم ما تداعى من عقوده. ومازال أثر هذا التجديد باقيا إلى الآن ممثلا فى قمتى المئذنتين الحاليتين وفى بعض عقود رواق القبلة التى تتميز عن العقود الأصلية بأنها على شكل - حدوة الفرس - على حين أن الأخرى عقود مدببة، وفى الشبابيك الجصية التى بقاعدة القبة فى أعلى المحراب ثم فى كتابة تاريخ هذا التجديد فى أعلى وجهة المدخل الرئيس. ومنذ ذلك الوقت لا يوجد ما يدل على حدوث إصلاحات جدية فى هذا الجامع ، على أن ما بقى من معالمه الأثرية كفيل بأن يعطينا فكرة صحيحة عما كان عليه هذا الجامع من روعة وجلال. وقد احتفظ رواق القبلة بكثير من معالمه القديمة منها المجاز الأوسط بعقوده وأكتافه والقبة المقامة أمام المحراب ، والعقود الأخرى التى على جانبى المجاز المذكور. كما أبقى الزمن على بعض عناصره الزخرفية ممثلة فى طراز الكتابة الكوفية المحفورة فى الجص أسفل السقف وبمربع قاعدة القبة وفى الشبابيك الجصية المفرغة بأشكال زخرفية جميلة تتخللها كتابة كوفية ورسومات هندسية. كذلك الزخارف المحفورة بالأوتار الخشبية التى تربط أرجل العقود بعضها ببعض. ومن البقايا الأثرية التى لا تزال قائمة إلى اليوم يمكن إعادة الجامع على غرار تخطيطه وقت إنشائه ويعنينا على ذلك أنه عظيم الشبه بما بنى قبله من الجوامع إذ يتألف من صحن مكشوف تكتنفه أربعة أروقة مسقوفة يشتمل رواق القبلة على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أكتاف مستطيلة القطاع استدارت أركانها على هيئة أعمدة ملتصقة ويشتمل كل من الرواقين الجانبيين على ثلاثة صفوف أما رواق المؤخرة فيشتمل على صفين فقط ويتوسط رواق القبلة مجاز مرتفع ينتهى بقبة أمام المحراب وفى طرفى جدار القبلة أقيمت قبتان جددت رقبة الجنوبية منهما ولم يبق من الأخرى سوى ركن واحد من أركانها ، أما المحراب الأصلى فلم يبق منه غير تجويفه ، وقد نقلت إدارة الآثار العربية الكسوة الرخامية التى كسا بها السيد عمر مكرم هذا المحراب سنة 1223 هجرية = 1808م عندما اتخذ جزءا من رواق القبلة زاوية للصلاة - إلى محراب آخر عملته الإدارة فى جدار القبلة على يمين المحراب الأصلى كما هدمت الباب الحجرى لهذه الزاوية وأعادت بناءه فى صحن الجامع. وتبلغ مساحة الجامع من الداخل 113 فى 120 مترا تقريبا، وكان له عدة أبواب عدا المدخل الرئيس الواقع فى منتصف الوجهة الغربية أهمها بابان على يمين هذا المدخل وآخران على يساره وباب يتوسط كلا من الجدارين البحرى والقبلى كما كان له زيادة تقع أمام الوجهة القبلية شغلت على مر الزمن بأبنية حديثة. ويتشابه هذا الجامع مع جامع ابن طولون فى مادة البناء فكلاهما مبنى بالطوب فيما عدا الحوائط الخارجية لجامع الحاكم فإنها مبنية بالثلاثات ، كما يتشابهان فى شكل الأكتاف الحاملة للعقود وفى طراز الكتابة الكوفية المحيط بدائر السقف مع اختلاف فى المادة ففى جامع ابن طولون طراز من الخشب وفى جامع الحاكم طراز من الجص. أما المجاز القاطع لرواق القبلة فى منتصفه والقبة المقامة أمام المحراب فإننا نشاهد مثيليهما فى الجامع الأزهر ، كما كان للقبتين الواقعتين فى طرفى جدار القبلة نظيرتان فى الجامع المذكور. وهناك ميزة عمارية انفردت بها الوجهة الغربية لجامع الحاكم إذ يتوسطها ويبرز عن سمتها بناء حجرى يتألف منه المدخل الرئيس للجامع ، وهذه الظاهرة العمارية لا مثيل لها إلا فى جامع المهدية المنشأ فى أوائل القرن الرابع الهجرى - أوائل القرن العاشر الميلادى - وقد شوهدت بعد ذلك فى جامع الظاهر بيبرس البندقدارى بميدان الظاهر. وتنتهى هذه الوجهة شمالا وجنوبا ببرجين يتكون كل منهما من مكعبين أجوفين يعلو أحدهما الآخر السفلى من عصر بناء الجامع والعلوى من عمل بيبرس الجاشنكير. وتقوم فى البرج الشمالى مئذنة أسطوانية كما تقوم فى البرج الجنوبى مئذنة أخرى تبدأ مربعة وتنتهى مثمنة. وهاتان المئذنتان مبنيتان من الحجر ومحتجبتان داخل البرجين لا يرى الإنسان منهما من الخارج سوى الجزء العلوى المجدد من كل منهما. ويحلى بدنى المئذنتين والمدخل الرئيس زخارف وكتابات كوفية محفورة فى الحجر كما يحلى جدار البرج الجنوبى من الخارج طراز رخامى محفور فيه بالخط الكوفى آيات قرآنية بلغ الفن الزخرفى فيها جميعا شأوا عظيما يدل على مبلغ ما وصل إليه هذا الفن فى عهد الحاكم بأمر الله من التقدم والازدهار.



الحسينى







المشهد الحسينى 549 هجرية = 1154/ 55م. أنشىء المشهد الحسينى سنة 549 هجرية = 1154/ 55م لينتقل إليه رأس الحسين بن على بن أبى طالب ولم يبق منه الآن غير الباب المعروف بالباب الأخضر الذى يقع شرق الوجهة القبلية للمسجد أما المئذنة المقامة فوق الباب فيستدل من كتابة تاريخية على لوحة مثبتة أسفلها أنها بنيت سنة 634 هجرية = 1237م فى أواخر العصر الأيوبى وهذه لم يبق منها أيضا سوى قاعدتها المربعة التى تحليها زخارف جصية بديعة أما ما يعلوها فقد جدده الأمير عبد الرحمن كتخدا كما جدد المشهد والقبة المقامة على الضريح سنة 1175 هجرية = 1761/ 62م وقد حليت هذه القبة من الداخل بالنقوش الملونة التى يتخللها التذهيب وكسى محرابها والجزء الأسفل من جدرانها بوزرة من الرخام الملون. ولما تولى الخديو إسماعيل سنة 1279 هجرية = 1863م أمر بتجديد المسجد وتوسيعه فبدئ فى العمل سنة 1280 هجرية = 1864م وتم سنة 1290 هجرية = 1873م فيما عدا المئذنة التى كمل بناؤها سنة 1295هجرية = 1878م. ويشتمل المسجد على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية ومحرابه من الخردة الدقيقة التى اتخذت قطعها الصغيرة من القاشانى الملون بدلا من الرخام وهو مصنوع سنة 1303 هجرية = 1886م وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدى إلى حجرة المخلفات التى بنيت سنة 1311 هجرية = 1893م حيث أودعت فيها المخلفات النبوية. والمسجد مبنى بالحجر الأحمر على الطراز الغوطى أما منارته التى تقع فى الركن الغربى القبلى فقد بنيت على نمط المآذن العثمانية فهى أسطوانية الشكل ولها دورتان وتنتهى بمخروط. وللمشهد ثلاثة أبواب بالوجهة الغربية وباب بالوجهة القبيلة وآخر بالوجهة البحرية يؤدى إلى صحن به مكان الوضوء. وكان من أهم ما عثر عليه فى المشهد الحسينى تابوت خشبى جميل وجد مودعا فى حجرة أسفل المقصورة النحاسية وسط القبة يتوصل إليها من فتحتين صغيرتين بالأرضية وأول من شاهده وأشار إليه هو المرحوم السيد محمد الببلاوى شيخ المسجد الحسينى فى كتابه - التاريخ الحسينى- سنة 1321 هجرية = 1903م ولم يكن قد شاهده أو عاينه أحد من علماء الآثار أو المشتغلين بها إلى أن كانت سنة 1939م حيث أمر حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول بإصلاح أرضية القبة وفرشها بالرخام فانتهزت إدارة حفظ الآثار العربية هذه الفرصة للتحقق من وجود هذا التابوت ولما وجدته وعاينته تبين لها أنه تحفة فنية رائعة جديرة بالحفظ والصيانة فرفعته من مكانه وأصلحته ثم نقلته إلى دار الآثار العربية ليعرض بها. ولهذا التابوت ثلاثة جوانب وهو مصنوع من خشب التك المستورد من جزر الهند الشرقية وقد قسمت وجهته وجانباه إلى مستطيلات يحيط بها ويفصلها بعضها عن بعض إطارات محفورة بالخطين الكوفى والنسخ المزخرفين وتجمعت هذه المستطيلات على هيئة أشكال هندسية بداخلها حشوات مزدانة بزخارف نباتية دقيقة تنوعت أشكالها وأوضاعها وأحيطت بعض هذه الحشوات بكتابات منها - نصر من الله وفتح قريب - الملك لله -..الخ.. وجميع الكتابات المحفورة على أوجه هذا التابوت آيات قرآنية ولا يوجد بينها أى نص يشير إلى تاريخ صنعه أو اسم الآمر بعمله إلا أن روح الزخارف وطرازها وقاعدة الكتابات واجتماع الخطين الكوفى والنسخ ومقارنته بتابوت الإمام الشافعى المصنوع سنة 574 هجرية = 1178م كل ذلك يدل على أنه صنع فى العصر الأيوبى والمرجح أن يكون الآمر بعمله هو السلطان صلاح الدين الأيوبى.


السيدة رقية







مشهد السيدة رقية 527 هجرية = 1133م. من مشاهد الرؤيا المشيدة بمصر مشهد السيدة رقية ابنة سيدنا على بن أبى طالب أنشىء سنة 527 هجرية = 1133م أيام الحافظ لدين الله ثامن الخلفاء الفاطميين بمصر ولم يبق منه سوى إيوانه الشرقى الذى يتكون تخطيطه من رواق أمامى محمولة عقوده على زوجين من الأعمدة الرخامية وله باب يؤدى إلى حيز مربع أمام المحراب تغطيه قبة مضلعة محمولة على رقبة مثمنة ويحف به من الجانبين إيوانان صغيران بكل منهما محراب. وقد ظهرت القبة المضلعة فى مصر لأول مرة أعلى ضريح السيدة عاتكة المنشأ فى أوائل القرن السادس الهجرى - الثانى عشر الميلادى - ثم فى قبتى الشبيهى والسيدة رقية وترتكز رقبة هذه القبة على أربعة أركان من المقرنص يشتمل كل منهما على صفين من الطاقات يعلو كل ثلاث منها طاق واحد - شأنها فى ذلك شأن قبتى الجعفرى وعاتكة والقبة المعروفة بقبة الشيخ يونس خارج باب النصر التى يظن أنها لبدر الجمالى أنشأها حوالى سنة 480 هجرية = 1087م وهى إن صح ذلك تعتبر الخطوة الأولى فى تطور المقرنص الذى ابتدأ بشكل طاق واحد فى قبتى جامع الحاكم ومسجد الجيوشى ثم سار فى مدراج الرقى والتهذيب خطوات واسعة إلى أن أصبح كما نشاهده الآن فى القباب المملوكية وقد تعددت حطاته وتنوعت أشكاله. وأهم ما يسترعى النظر فى هذا المشهد محرابه الجصى الكبير الذى يعتبر قطعة زخرفية رائعة الجمال فهو يتكون من تجويف تغطيه طاقية مضلعة تتشعع أضلاعها من جامة مزدانة فى الوسط بكلمة - على - يحيط بها كلمة - محمد - مكررة وتنتهى هذه الأضلاع عند حافة عقد الطاقية بمقرنصات وعلى توشيحتى العقد زخارف جميلة يعلوها طراز من الكتابة الكوفية المزخرفة يميل قليلا إلى الخارج فوقه طراز آخر مزخرف بوحدات مضفرة. ويرى وسط الإيوان أمام المحراب الكبير تابوت من الخشب حلى بزخارف بارزة جميلة وازدان بكتابات كوفية مزخرفة اشتملت على آيات من القرآن الكريم وعلى تاريخ صنعه سنة 533 هجرية = 1138/ 39م وقد صنع لهذا المشهد محراب متنقل من الخشب بين سنتى 549 ، 555 هجرية = 1154 - 1160م حافل بشتى الزخارف والكتابات بلغت فيه صناعة النجارة وزخرفتها مستوى رفيعا من الروعة والبهاء وهو مودع الآن بدار الآثار العربية مع محرابين آخرين صنع أحدهما بين سنتى 532 - 541 هجرية = 1137 - 1147 لمشهد السيدة نفيسة والثانى أمر بصنعه الآمر بأحكام الله الفاطمى للجامع الأزهر سنة 519 هجرية = 1125م.




الصالح طلائع








جامع الصالح طلائع 555 هجرية = 1160م. يقع هذا الجامع خارج باب زويلة أنشأه الصالح طلائع بن رزيك وزير الفائز بنصر الله عاشر الخلفاء الفاطميين بمصر سنة 555 هجرية = 1160م. وتخطيطه من الداخل لا يختلف عما تقدم عليه من الجوامع إذ يتألف من صحن مكشوف تحيط به أربعة أروقة مسقوفة أكبرها رواق القبلة الذى يشتمل على ثلاثة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية ويشتمل كل من الأروقة الثلاثة الأخرى على صف واحد فقط وجميع عقود الجامع محدبة الشكل وهى مبنية بالطوب على حين بنيت حوائط الجامع الأربعة من الخارج بالحجر ومن الداخل بالطوب وهى ظاهرة انفرد بها هذا الجامع. ويحلى حافة عقود رواق القبلة طرز من الكتابة الكوفية المزخرفة كما تحلى خواصرها أطباق مستديرة مفرغ وسطها بأشكال هندسية يحيط بها إطارات زخرفية. ويعلو العقود نوافذ مربعة من الجص المفرغ وتربط أرجلها طبال وأوتار خشبية محلاة بزخارف محفورة. أما صدر رواق القبلة فيزين أعلاه شبابيك جصية مفرغة برسومات دقيقة محلاة بزجاج ملون تحف بها طرز من الكتابة الكوفية ويسود المحراب الذى يتوسط حائط القبلة البساطة التامة وقد غطيت طاقيته بالخشب المنقوش وإلى جواره منبر خشبى دقيق الصنع يستدل من الكتابة التاريخية الموجودة أعلى باب مقدمه على أنه من عمل الأمير بكتمر الجوكندار سنة 699 هجرية = 1299/ 1300م وهو الذى قام بترميم الجامع أيام الناصر محمد بن قلاون ويعتبر هذا المنبر رابع المنابر القديمة القائمة بمصر. وللجامع ثلاثة مداخل يتوسط أحدهما الوجهة البحرية ويتوسط الثانى الوجهة القبلية وكلاهما يقع فى بروز بسيط يغطى أعلاه عقد محدب حلى داخله بمخوصات تتشعع من عقد مسدود وكلتا الوجهتين مقسمة إلى صفف قليلة الغور تنتهى بعقود محدبة وتعتبر هذه الظاهرة - ظاهرة تقسيم الوجهات إلى صفف - الأولى من نوعها. وقد نسج على منوالها فى وجهة المدرسة الصالحية وقبة الصالح نجم الدين ثم اتبعت فيما جاء بعد ذلك من المساجد المملوكية. اما المدخل الغربى وهو المدخل الرئيس فيعلو فتحة بابه عتبة مزررة فرقها عقد عاتق وكان له باب خشبى ذو مصراعين قسمت وجهته الخلفية إلى حشوات محلاة بزخارف فاطمية جميلة وصفحت الوجهة الأمامية بألواح نحاسية ذات حشوات مفرغة بزخارف مملوكية وهذا الباب محفوظ بدار الآثار العربية وقد عمل الباب الحالى للجامع على مثال الجامع القديم تماما. ويتقدم هذا المدخل رواق محمولة عقوده المحدبة على أعمدة رخامية يكون مع حجرتين قائمتين على طرفيه وجهة الجامع الغربية التى تعتبر بنظامها هذا وجهة فريدة المثال. هذا ويحلى وجهتى الحجرتين المكتنفتين هذا الرواق صفتان تنتهى كل منهما بعقد مخوص تتشعع تخويصاته من جامة مستديرة بها حليات نجمية ويوجد بهذه الوجهة والوجهة البحرية بقايا طرازين من الكتابة الكوفية المشتملة على اسم الفائز بنصر الله ووزيره الصالح طلائع وألقابه وتاريخ التأسيس 555هجرية أما مئذنة الجامع الأصلية فكانت مقامة أعلى هذا المدخل ثم هدمت فى وقت ما وحلت محلها مئذنة ثانية هدمت كذلك. ويعتبر هذا الجامع من الجوامع المعلقة أى المنشأة مرتفعة عن منسوب الطريق كى يتيسر إنشاء حوانيت أسفلها للتجارة. وكان الخراب شاملا فى هذا المسجد إلى عهد قريب ، فقامت إدارة حفظ الآثار العربية فى السنين الأخيرة بتخلية وترميم ما تصدع من مبانيه وتكملته بحيث أصبح كما نشاهده الآن.


4. الدولة الأيوبية567-648هج



الإمام الشافعى






قبة الإمام الشافعى وجامعه 608 هجرية = 1211م. الإمام الشافعى هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعى يجتمع نسبه لأبيه مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى جده عبد مناف. ولد بغزة سنة 150 هجرية = 767م ودرس العمل فى صغره على الإمام مالك بالمدينة ثم استقل عنه وواصل البحث والتدقيق وتفقه فى العلوم فكان عالما جليلا ، وقد أسس مذهبه المعروف باسمه فأقبل عليه الكثير من المسلمين وقدم لمصر فى أواخر أيامه وتوفى بها سنة 204 هجرية = 819م. وعلى الرغم من قلة عدد الأبنية الدينية التى خلفها سلاطين بنى أيوب فإن ضريح الإمام الشافعى يعتبر أقدمها أنشأه السلطان الملك الكامل الأيوبى سنة 608 هجرية = 1211م وأقام عليه قبة عظيمة. ويضم هذا الضريح إلى جوار رفات الإمام الشافعى رفات الأميرة شمسة زوجة صلاح الدين الأيوبى ورفات العزيز عثمان بن صلاح الدين كما يضم أيضا رفات والدة الملك الكامل المتوفاة سنة 608هجرية = 1211م. وتبلغ مساحة الضريح من الداخل 15 فى 15 مترا تقريبا وبجداره الشرقى ثلاثة محاريب غلفت تجاويفها بأشرطة من الرخام الملون كما غلقت طواقيها بالخشب المنقوش ثم محراب رابع صغير أحدث لتصويب اتجاه القبلة وتكسو الحوائط الداخلية وزرة من الرخام الملون يتخللها ثلاث لوحات رخامية تشير اثنتان منها إلى تجديد قايتباى للقبة سنة 885 هجرية = 1480م وتشير الثالثة إلى تجديد الغورى وتنتهى بإفريز من الخشب المحفور بزخارف بارزة وتعلوه منطقة منقوشة ومذهبة من عمل على بك الكبير سنة 1186 هجرية = 1772م ثم طراز خشبى عليه كتابة كوفية يتخللها زخارف نباتية ويبرز منه ثمانية كوابيل خشبية محفور عليها كتابة كوفية أيضا وتحمل هذه الكوابيل ثمان كمرات مزخرفة تكون إطارا مثمنا أعد لتعليق قناديل الإضاءة ويعلو ذلك أركان القبة المشتمل كل منها على ثلاث حطات من المقرنص المنقوش يحصر بينها شبابيك من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون. وبوسط الضريح تابوت وضع على قبر الإمام الشافعى صنع من الخشب المحفور بزخارف بارزة دقيقة وبكتابات كوفية ونسخية جميلة متضمنة آيات قرآنية وتاريخ عمله سنة 574 هجرية = 1178م واسم الصانع الذى صنعه. ويجاور هذا التابوت تابوت آخر لا يقل أهمية عنه حلى بزخارف جميلة وكتابات نسخية تضمنت اسم والدة الكامل وتاريخ وفاتها سنة 608 هجرية. ويعتبر هذان التبوتان مع تابوت المشهد الحسينى السابق الإشارة إليه من أدق وأجمل النجارة العربية طرا. ويتوصل إلى داخل الضريح من باب مفتوح بالجدار البحرى حلى مصراعاه بزخارف دقيقة محفورة فى الخشب وكتب عليه أبيات من الشعر وتاريخ الإنشاء سنة 608 هجرية كما كتب هذا التاريخ أيضا على عتب خشبى أعلى الشباك الغربى الذى يتكون سقفه من قصع نصف كروية داخل أشكال هندسية ويعتبر أول نموذج لهذا النوع من الأسقف. وتتألف حوائط الضريح من الخارج من طبقتين : الطبقة السفلية بارتفاع 11 مترا تقريبا تحيط بها عصابة نصف دائرية يعلوها شباك معقود يتوسط كل وجهة من وجهات هذه الطبقة على يمينه ويساره صفتان معقودتان وتنتهى هذه الطبقة بشرفة على هيئة أشكال هندسية مضفرة. أما الطبقة العلوية فقد ارتدت عن السفلية بمقدار 70 سنتيمترا تقريبا مكونة ممرا خلف الشرفة آنفة الذكر. ويحلى وجهات هذه الطبقة صفف مخوصة بينها دوائر ومعينات مزخرفة يعلوها إفريز على هيئة أشكال هندسية ثم شرفات مسننة أوجهها مزخرفة. أما القبة فمصنوعة من الخشب المصفح بألواح من الرصاص ركب بأعلاها قارب من النحاس يبرز منه الهلال. وعندما تخربت المدرسة الصلاحية التى أنشأها صلاح الدين الأيوبى بجوار ضريح الإمام الشافعى أنشأ الأمير عبد الرحمن كتخدا مكانها مسجد سنة 1176 هجرية = 1762/ 63م بقى إلى أن تصدعت أركانها فأمر المغفور له الخديو توفيق بتجديده وتوسيعه فتم ذلك سنة 1309 هجرية = 1891/ 92م على طراز الجوامع الحديثة التى أنشئت فى هذه الحقبة من الزمن وهو الجامع الذى نشاهده الآن مجاورا للقبة.



الصالح نجم الدين










مسجد السلطان الصالح نجم الدين-المدرسة الصالحية 641هجرية = 1243-1244م. أنشأ هذه المدرسة الصالح نجم الدين أيوب سابع من ولى ملك مصر من سلاطين الدولة الأيوبية ، أقامها على جزء من المساحة التى كان يشغلها القصر الفاطمى الكبير وأتمها سنة 641 هجرية = 1243 /44م وكانت تتكون من بناءين أحدهما قبلى ، وقد ضاعت معالمه وشغلت مكانه أبنية حديثة ، والثانى بحرى لم يتخلف منه سوى إيوانه الغربى الذى يغطيه قبو معقود ، وكان كل من البناءين يشتمل على إيوانين متقابلين أحدهما شرقى والآخر غربى وصف من الخلاوى على كل من الجانبين ويفصل هذين البناءين ممر يقع فى نهايته الغربية مدخل المدرسة الذى يتوسط الوجهة تعلوه المئذنة. وما زالت هذه الوجهة محتفظة بتفاصيلها العمارية فهى مقسمة على يمين المدخل ويساره إلى صفف قليلة الغور فتح أسفلها شبابيك تغطيها أعتاب امتازت بتنوع مزرراتها تعلوها عقود عاتقة اختلفت زخارفها وتنوعت أشكالها. وهنا تبدو لنا أول مرة فى هذه الوجهة ظاهرة فتح شبابيك سفلية بعد أن كانت تشاهد بأعلى الوجهات فى الجوامع المتقدمة كجامعى عمرو وابن طولون وغيرهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yoya.o
اثرى كبير


انثى

مُساهمةموضوع: رد: جولة مع المساجد الاسلامية فى مصر   الإثنين 7 ديسمبر 2009 - 1:27

المساجد ابتداء من عصر ما بعد محمد على حتى تاريخ 1365هج




دومقسيس برشيد 1116 هج




جامع دومقسيس برشيد 1116 هجرية = 1704م. أنشأ هذا المسجد صالح أغا دومقسيس فى سنة 1116 هجرية = 1704م ويقع فى وسط مدينة رشيد وهو من المساجد المعلقة أى المشيدة مرتفعة عن منسوب الطريق ويصعد إليه ببضع درجات، ويشغل الدور الأرضى حواصل ودكاكين يعلوها المسجد مما يجعله منفردا بتلك الميزة عن بقية مساجد هذه المدينة. وهو مبنى على رقعة مستطيلة، ويوجد على امتداد جدار الجنب البحرى منه شرفة خشبية مسقوفة محمولة على كوابيل ترتكز بأطرافها على أعمدة حجرية وتنثنى هذه الشرفة إلى أن تتصل بدرج السلم الموصل للمدخل الرئيس. والمسجد مسقوف بسقف خشبى بسيط محمول على صفين من العقود المرتكزة على أعمدة رخامية. وأهم ما يتميز به هذا المسجد محرابه المكسو بترابيع من القاشانى المزخرف الجميل، ووزرة جدار القبلة المكونة من ترابيع من الرخام الأبيض عليها كتابات مختلفة الخطوط، وترابيع أخرى من القاشانى المزخرف. وإلى جوار المحراب منبر خشبى دقيق الصنع، وتقع المنارة فى منتصف الوجهة البحرية، وهى مثمنة حتى دورة المؤذن، تحليها زخارف وتقاسيم جصية تتخللها ترابيع من القاشانى الملون. وتتكون دورة المؤذن هذه من مقرنصات متعددة الحطات، ويبرز منها عمود أسطوانى محلى سطحه بقنوات رأسية وينتهى من أعلى بالخوذة، وهذا الطراز من المنارات هو الشائع فى كل من رشيد ودمياط وفى مدن الوجه البحرى




العباسى برشيد 1224 هج






جامع العباسى برشيد 1224 هجرية = 1809م. أنشأ هذا المسجد محمد بك الطبوزاده فى سنة 1224 هجرية = 1809م وهو يقع فى الطرف الجنوبى لمدينة رشيد بالقرب من شاطئ النيل، وسمى بالعباسى نسبة إلى السيد محمد العباسى المدفون به، وهو مبنى بالطوب الرشيدى المنجور وهو طوب صغير الحجم كانت تبنى به المساجد والبيوت القديمة، وكان يبنى فى الوجهات على شكل مداميك أفقية مكحولة تتخللها لحاماتها ميد خشبية، كما كان يبنى على هيئة أشكال هندسية تحلى مداخل المساجد والبيوت. ويبرز مدخل هذا المسجد قليلا عن وجهة الضريح، ويتكون من عقد ثلاثى مسدود بالطوب ومفتوح به ثلاث فتحات معقودة مرتكزة أكتافها على عتب خشبى يتدلى منها أسفل العتب جسمان أسطوانيان. وداخل صفة المدخل يوجد الباب الذى يؤدى إلى المسجد يعلوه شباك صغير من الخرط الدقيق. ويعتبر هذا المدخل بشكله هذا نموذجا لمداخل مساجد الأقاليم المشيدة بين القرن الحادى عشر والثالث عشر الهجرى - السابع عشر والتاسع عشر الميلادى. وتقع القبة التى تغطى الضريح على يمين المدخل يتمثل فيها طراز القباب المنشأة بالأقاليم فى هذه الحقبة من الزمن. أما المنارة فهى كغيرها من منارات مساجد رشيد وغيرها من الأقاليم مثمنة وذات دورة واحدة يبرز منها عمود أسطوانى ينتهى بالخوذة. وعلى يمين الداخل إلى المسجد يقع مدخل الضريح وهو كمدخل المسجد إلا أنه يمتاز بزخارف الجميلة المعمولة من الطوب والتى تحلى الجزء العلوى منه وبالقاشانى المزخرف الذى كان يكسو جوانبه من أسفل. وللضريح باب خشبى ذو لفتين مقسمتين على هيئة أشكال هندسية طعمت حشواتها بالصدف والسن وكتب عليها اسم صانعه، ويعلوه شباك صغير من الخرط الدقيق الصنع، كما يوجد على جانبيه شباكان آخران من الخرط بتقاسيم جميلة، وتسود البساطة المسجد من الداخل، وهو يشتمل على صفين من العقود المرتكزة على أعمدة رخامية تحمل السقف الذى لا تزال عليه بعض آثار نقوش ملونة.




السيدة زينب 1302 هج

رئيسة الديوان




مسجد السيدة زينب 1302 هجرية = 1884/ 85م. السيدة زينب هى ابنة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فاطمة الزهراء- من الإمام على بن أبى طالب وقد أجمع المؤرخون على موفور فضلها ورجاحة عقلها وغزارة علمها، وقد شهدت مع شقيقها الحسين موقعة كربلاء وشاهدت استشهاده بعينى رأسها، وهى - كما شهد لها التاريخ فى الذروة من البلاغة وسمو البيان. ومسجد السيدة زينب الذى تشرف وجهته الرئيسة الآن على الميدان المسمى باسمها تناولته يد الإصلاح والتعمير فى أوقات مختلفة، ففى العصر العثمانى قام على باشا الوزير والى مصر من قبل السلطان سليمان بعمارة فيه فى سنة 956 هجرية = 1549م كما قام عبد الرحمن كتخدا فى سنة 1174 هجرية = 1761م بإعادة بنائه، وفى سنة 1212 هجرية = 1798م ظهر خلل بالمسجد فقام عثمان بك المرادى بهدمه وشرع فى بنائه وارتفع بجدرانه وأقام أعمدته ولم يتم البناء نظرا لدخول الفرنسيين مصر، وبعد خروجهم منها استؤنف العمل إلا أنه لم يتم فأكمله محمد على الكبير رأس الأسرة الملكية، ومنذ ذلك التاريخ أصبح مسجد السيدة زينب محل عناية أعضاء هذه الأسرة الجليلة وموضع رعايتها فقد شرع عباس باشا الأول فى إصلاحه ولكن الموت عاجله فقام محمد سعيد باشا فى سنة 1276 هجرية = 1859/ 60م بإتمام ما بدأه سلفه وأنشأ مقامى العتريس والعيدروس الآتى ذكرهم بعد. والمسجد القائم الآن أمر بإنشائه الخديو توفيق وتم بناؤه سنة 1302 هجرية = 1884/ 85م وفى عهد جلالة الفاروق وبأمره الكريم تم توسيع المسجد من الجهة القبلية وافتتح جلالته هذه التوسعة بصلاة الجمعة فى 19 من ذى الحجة سنة 1360 هجرية = 1942م. والوجهة الرئيسة للمسجد تشرف على ميدان السيدة زينب وبها ثلاثة مداخل تؤدى إلى داخل المسجد مباشرة. وترتد الوجهة عند طرفها الغربى وفى هذا الارتداد باب آخر مخصص للسيدات يؤدى إلى الضريح وتقوم المئذنة على يسار هذا الباب. ويحيط بالركن الغربى البحرى سور من الحديد ويقع به قبتان صغيرتان ملتصقتان محمولتان على ستة أعمدة رخامية بواسطة سبعة عقود أقيمتا على قبرى العتريس والعيدروس. وتقع الوجهة الغربية على شارع السد وبها مدخل على يساره من أعلى ساعة كبيرة وللمسجد وجهتان أخريان إحداهما على شارع العتريس والأخرى على شارع باب الميضة. وأنشئت وجهات المسجد ومنارته وقبة الضريح على الطراز المملوكى وهى حافلة بالزخارف العربية والمقرنصات والكتابات. والمسجد من الداخل مسقوف جميعه، حمل سقفه المنقوش بزخارف عربية على عقود مرتكزة على أعمدة من الرخام الأبيض ويعلو الجزء الواقع أمام المحراب شخشيخة كما يعلو الجزء الأوسط من المسجد قبل التوسيع شخشيخة بها شبابيك زجاجية بوسطها قبة صغيرة فتح بدائرها شبابيك من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون. ويقع الضريح بالجهة الغربية من المسجد وبه قبر السيدة زينب رضى الله عنها تحيط به مقصورة من النحاس تعلوها قبة صغيرة من الخشب. ويعلو الضريح قبة مرتفعة ترتكز فى منطقة الانتقال من المربع إلى الاستدارة على أربعة أركان من المقرنص المتعدد الحطات ويحيط برقبتها شبابيك جصية مفرغة محلاه بالزجاج الملون. وقد عملت التوسعة من الداخل على نظام باقى المسجد وهى تشتمل على صفين من العقود المحمولة على أعمدة رخامية تحمل سقفا من الخشب المنقوش بزخارف عربية وبوسطه شخشيخة مرتفعة عنه بها شبابيك للإضاءة. وقد بنيت وجهات هذه التوسعة بالحجر على طراز وجهات المسجد الأخرى.



السيدة نفيسة 1314 هج

نفيسة العلوم




مسجد السيدة نفيسة 1314 هجرية = 1897م. السيدة نفيسة هى بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، ولدت بمكة ونشأت بالمدينة، وقدمت إلى مصر فى سنة 193 هجرية = 809م وأقامت بها إلى أن توفيت فى سنة 208 هجرية = 824م حيث دفنت فى منزلها وهو الموضع الذى به قبرها الآن والذى عرف فيما بعد بمشهد السيدة نفيسة، وكانت سيدة صالحة زاهدة تحفظ القرآن وتفسيره. ويقال إن أول من بنى على قبرها هو عبيد الله بن السرى بن الحكم أمير مصر. وفى سنة 482 هجرية = 1089م أمر الخليفة الفاطمى المستنصر بالله بتجديد الضريح كما أمر الخليفة الحافظ لدين الله فى سنة 532 هجرية = 1138م بتجديد القبة. وفى سنة 714 هجرية = 1314/ 15م أمر الناصر محمد بن قلاون بإنشاء مسجد بجوار المشهد وفى سنة 1173 هجرية = 1760م جدد الضريح والمسجد الأمير عبد الرحمن كتخدا. ولما أتلف الحريق قسما كبيرا من المسجد فى سنة 1310 هجرية = 1892/ 93م أمر الخديو عباس باشا الثانى بإعادة بنائه هو والضريح وتم ذلك فى سنة 1314 هجرية = 1897م وهو المسجد القائم الآن بالحى المعروف باسمها. ووجهة المسجد الرئيسة يتوسطها المدخل وهو بارز عن سمتها ومرتفع عنها تغطيه طاقية مقرنصة وتقوم أعلاه منارة رشيقة بنيت مع الوجهة على الطراز المملوكى، ويؤدى هذا المدخل إلى دركاة يصل الإنسان منها إلى داخل المسجد وهو عبارة عن حيز مربع تقريبا مسقوف بسقف خشبى منقوش بزخارف عربية جميلة ويعلو منتصف البائكة الثانية منه شخشيخة مرتفعة، وهذا السقف محمول على ثلاثة صفوف من العقود المرتكزة على أعمدة رخامية مثمنة القطاع. ويتوسط جدار القبلة محراب مكسو بالقاشانى الملون البديع وفى طرف هذا الجدار وعلى يمين المحراب باب يؤدى إلى ردهة مسقوفة بوسط سقفها شخشيخة حليت بنقوش عربية ومن هذه الردهة يصل الإنسان إلى الضريح بواسطة فتحة معقودة وبوسطه مقصورة نحاسية أقيمت فوق قبر السيدة نفيسة، ويعلو الضريح قبة ترتكز فى منطقة الانتقال من المربع إلى الاستدارة على أربعة أركان من المقرنص المتعدد الحطات. ومن الطرائف الأثرية التى نقلت من مشهد السيدة نفيسة ذلك المحراب الخشبى المتنقل الذى صنع للمشهد بين سنتى 532-541 هجرية = 1137- 1147م والمودع الآن بدار الآثار العربية مع محرابين خشبيين آخرين صنع أحدهما للجامع الأزهر والثانى لمشهد السيدة رقية، وفيها تتمثل دقة صناعة النجارة الفاطمية ويتجلى بهاؤها.



الرفاعى 1329 هج




مسجد الرفاعى 1329 هجرية = 1911م. يقع هذا المسجد فى مواجهة مسجد السلطان حسن على يسار الطالع إلى القلعة، فى مكان كانت تشغل جزءا منه زاوية الرفاعى، وفى سنة 1286 هجرية = 1869م أمرت المغفور لها الأميرة خوشيار والدة الخديو إسماعيل بهدم هذه الزاوية والأبنية المجاورة لها بعد أن اشترتها لإقامة مسجد كبير مكانها يلحق به مدفن لها ولسلالتها وضريحان للشيخ على أبى شباك الرفاعى والشيخ عبد الله الأنصارى ممن كانوا مدفونين بالزاوية المذكورة، فقام حسين باشا فهمى المعمار وكيل ديوان الأوقاف فى ذلك الوقت بوضع تصميم المسجد، وأشرف على التنفيذ خليل أغا، واستمر العمل حتى ارتفع البناء نحو مترين عن سطح الأرض ثم أوقفت عندما رؤى إدخال بعض تعديلات على التصميم. وفى سنة 1885م توفيت الأميرة خوشيار ودفنت فى ضريحها الواقع بالجزء البحرى للمسجد، وعندما توفى الخديو إسماعيل دفن مع والدته. وفى سنة 1905 عهد المغفور له الخديو عباس الثانى إلى هرتس باشا باشمهندس لجنة حفظ الآثار العربية وقتئذ بتكملة المسجد فاتبع تصميم حسين باشا المعمار على قدر المستطاع وأبقى على فكرته الأصلية وهى إنشاء بناء ضخم يتناسب مع ضخامة مسجد السلطان حسن، أما أعمال الزخرفة فقام بتصميمها هرتس باشا واستمر العمل فيه إلى أن تم فى آخر سنة 1911م. ووجهات المسجد شاهقة مرتفعة تحليها صفف عقودها محمولة على أعمدة وتتوجها شرفات مورقة وبهذه الصفف من أسفل شبابيك من النحاس الجميل التصميم تعلوها شبابيك من الجص المفرغ. وقد روعى فى تصميم الوجهات التماثل التام على عكس المساجد المملوكية التى كان أغلبها يبنى بدون أن يقيم مهندسوها وزنا للتماثل بين أجزاء وجهاتها. ولهذا المسجد ثلاثة مداخل أحدها الواقع فى منتصف الوجهة الغربية - الباب الملكى- وهو مدخل مرتفع تكتنفه أعمدة وتغطية قبة ذات مقرنصات جميلة ويكسو جوانبه وأعتابه رخام مختلف الألوان. والمدخلان الآخران يقعان فى الوجهة القبلية ويكتنفها برجان أقيم عليهما مئذنتان بنيتا على طراز المآذن المملوكية. وقد بنى هذا المسجد على رقعة مستطيلة من الأرض خصص الجزء الأوسط منها تقريبا للصلاة وخصص باقى المساحة للمداخل والمدافن وملحقاتها. والقسم المخصص للصلاة عبارة عن مربع تغطيه قبة ذات مقرنصات جميلة محمولة على أربعة عقود مرتكزة على أربعة أكتاف بأركان كل منها أربعة أعمدة رخامية تيجانها منقوشة ومذهبة، ويحيط بهذه القبة ويغطى باقى مسطح المسجد أسقف خشبية حليت بنقوش مذهبة جميلة كما حليت بواطن العقود بزخارف منوعة. وكسيت الحوائط والأكتاف بالألبستر والرخام المختلف الألوان المحلى بزخارف عربية بديعة، وبوسط الجدار الشرقى محراب كبير كسى بالرخام الملون الدقيق، وإلى جانبه منبر خشبى دقيق الصنع طعمت حشواته بالسن والأبنوس، ونقشت مقرنصات بابه وخوذته بالنقوش المذهبة. ويضاء المسجد بالثريات المصنوعة من النحاس المفرغ بزخارف جميلة وبالمشكاوات الزجاجية المشغولة بالمينا والتى صنعت خصيصا له. وعلى العموم فهذا المسجد من الداخل يعتبر من أغنى المساجد زخرفة ونقشا فقد عنى مهندسه بتجميله وزخرفته عناية فائقة بحيث أصبح بالصورة التى نشاهدها الآن. ومدفون به عدا الشيخين الآنفى الذكر، المغفور لها الأميرة خوشيار مؤسسة المسجد والمغفور لهم الخديو إسماعيل والسلطان حسين كامل والملك فؤاد وغيرهم من أزواج الخديو إسماعيل وأولاده. ويعلو المقابر مجموعة رائعة من التراكيب الرخامية الجميلة التى صنعت من أفخر أنواع الرخام، وبلغت فيها دقة الصناعات شأوا رفيعا.



الفتح 1338 هج




مسجد الفتح 1338 هجرية = 1920م. يقع هذا المسجد فى الشارع الخلفى لقصر عابدين العامر متداخلا فى حدود حديقة القصر، وكان يعرف بمسجد عابدين نسبة إلى منشئه أمير اللواء السلطان عابدين بك الذى أنشأه سنة 1141 هجرية = 1728/ 29م. ولم يبق من هذا المسجد غير منارته ومدخله المشرف على شارع جامع عابدين، أما باقى المسجد فقد أمر المغفور له الملك فؤاد فى أوائل سنة 1336 هجرية = أوائل سنة 1918م بتجديده تجديدا شاملا مع الاحتفاظ بمنارته القديمة ومدخله الأصيل، وتلبية للأمر الكريم قامت لجنة حفظ الآثار العربية بإعداد مشروع التجديد وتنفيذه. ولم تكد تنجز عملها حتى تفضل - رحمه الله - بافتتاحه حيث أدى فريضة الجمعة فيه فى السادس من رجب سنة 1338 هجرية = 26 من مارس سنة 1920م. وللمسجد مدخلان أحدهما المدخل آنف الذكر والآخر المدخل الملوكى الذى يتصل به من حديقة القصر العامر، ويقوم أمامه رواق ترتكز عقوده على عمد رخامية يؤدى إلى طريق تصله من أقرب طريق للمسجد، وهى طريق مسقوفة تعلوها قباب صغيرة. ويشغل المسجد من الداخل حيزا مربعا طول ضلعه 17 مترا تقريبا تغطيه قبة كبيرة تتوسطه، وهى محمولة على أربعة عقود ترتكز على أربعة عمد من الجرانيت الأحمر وقد حليت تيجانها بالنقوش المذهبة، وتغطى أركان المربع أربع قباب صغيرة أخرى. وقد تجلت العناية بزخرفة القباب والأسقف وبدا أثرها الرائع فى نقوشها المموهة بالذهب وقد شهد كل من رآها بأنها طرفة من بدائع الفن الزخرفى، ويحيط برقبة القبة الكبيرة طراز مكتوب بالخط الجميل وفيه آية من آيات القرآن الكريم يليها اسم المغفور له الملك فؤاد وتاريخ الفراغ من البناء سنة 1338 هجرية. وتكسو جدار المسجد من الداخل وزرة من الرخام الملون ويتوسطها جدار القبلة محراب مكسو بالرخام الملون أيضا، ويقوم إلى جواره منبر رخامى جميل، وقد فرشت أرض المسجد بالرخام الملون بأشكال هندسية بديعة. أما إضاءة المسجد فقد نسقت تنسيقا رائعا إذ تنبعث من خلال ثريا كبيرة من النحاس المفرغ ذات أشكال زخرفية غاية فى الأناقة، وهى معلقة بسلاسل نحاسية مدلاة من القبة الكبيرة وثريات أخرى صغيرة بديعة الشكل مدلاة أسفل العقود.

.


أبى العباس المرسى بالإسكندرية 1362 هج





مسجد أبى العباس المرسى بالإسكندرية 1362 هجرية = 1943م. أبو العباس المرسى هو أحمد بن عمر الأنصارى المرسى- نسبة إلى مرسيه من بلاد الأندلس- ويكنى أبا العباس، وكان متصوفا زاهدا حمل راية الطريقة الشاذلية بعد شيخه أبى الحسن الشاذلى. يقوم المسجد الحالى على رقعة من الأرض كان يشغل جزءا منها مسجد صغير أنشىء فى حياة أبى العباس وفى سنة 1189 هجرية = 1775م زار ضريح أبى العباس أحد سراة المغاربة فى طريقه إلى الحج فشاهد تصدع البناء وضيق المسجد، فعمل على إصلاح رقعته من ناحية القبلة ومن جهة المقصورة. وبقى المزار موضع العناية والمسجد موضع الرعاية حتى كان عهد المغفور له الملك المصلح - فؤاد الأول طيب الله ثراه، فكان فيما قصد إليه من إبراز مدينة الإسكندرية فى مظهر يتناسب مع عظمتها فى ماضيها وحاضرها، تنفيذ مشروع لميدان فسيح الجنبات سعته 43200 متر مربع يسمى ميدان المسجد. وهذا المسجد الكبير والخمسة المساجد المحيطة به وأهمها مسجد البوصيرى وياقوت العرشى تنظم هذا الميدان. وقد استهلت وزارة الأوقاف الرغبات الملكية العالية للراحل الكريم، فوضعت مشروعا لتجديد المسجد بمراعاة بقاء الضريح فى موضعه وإفساح رقعة المسجد من الأرض التى حوله والعناية بتشييده باعتبار كونه حرما للعاصمة الثانية للمملكة المصرية، وحتى يضارع فى فخامته وجلال عمارته أكبر مساجد الشرق وأفخمها. وبلغت مساحة أرض المسجد 3000 متر مربع وحاز هذا المشروع شرف الرضاء السامى. وقد وضع تصميم المسجد بحيث يكون مثمنا منتظما من الداخل، طول كل ضلع من أضلاعه 22 مترا وتقع القبة والمئذنة بالضلع القبلى، وله بابان رئيسان، يقع البحرى منهما على الميدان وقبالته الشارع المعتمد إنشاؤه من هذا الميدان إلى قصر رأس التين العامر، ويقع الشرقى منهما على الميدان أيضا وتقع مرافق المسجد فى الضلع الغربى ولها باب خاص على الميدان. وخصصت الأضلاع الأربعة الباقية من الشكل المثمن لتكون بجانبها أضرحة أربعة، أحدها ضريح العارف بالله أبى العباس، والثلاثة الأخرى لتلاميذه وأتباعه الذين عرفت مقابرهم فى هذه البقعة، ويبلغ ارتفاع حوائط المسجد 23 مترا وارتفاع منارته عن سطح الأرض 73 مترا. وقد جعلت أعمدة المسجد ستة عشر عمودا من حجر الجرانيت المستورد من محاجر بالينو بإيطاليا، ويتكون كل عمود من قطعة واحدة مع قاعدته وتاجه، وهو على شكل مثمن قطره 85 سم وارتفاعه 8.60 متر ويبلغ ارتفاع سقف المسجد من الداخل 17.20 متر، وتتوسطه شخشيحة ترتفع 24 مترا عن مستوى أرض المسجد، ويحيط بالشخشيخة أربع قباب موضوعة فوق الأضرحة الأربعة التى بجوانب المسجد، ويبلغ قطر كل قبة خمسة أمتار، ولها سقفان أحدهما داخلى مرتفع عن أرض المسجد بمقدار 22 مترا ويعلوه الثانى بارتفاع 11 مترا وقطر دائرته 7.5 متر، وحوائط المسجد من الخارج مكسوة بالأحجار الصناعية، وسلالم المدخل من الجرانيت المصرى، أما أرضيات المسجد فمن الرخام الأبيض والجزء السفلى من الحوائط من الداخل مغطى بالموزايكو بارتفاع 5.60 متر، أما الجزء العلوى منها فمكسو بالحجر الصناعى، وقد نقشت الأسقف بزخارف عربية، كما صنعت أبوب المسجد ومنبره ونوافذه من أخشاب التك والليمون والجوز بتعاشيق وحليات دقيقة الصنع. وقد سار حضرة صاحب الجلالة الملك الصالح - فاروق الأول - على هدى والده العظيم فأحاط هذا المشروع برعايته وتوجيهاته السامية، وقد أدخل على المشروع - تلبية للرغبة الملكية الكريمة - تعديل جعل فى المسجد مكانا للسيدات تقمن فيه الشعائر الدينية، له باب خاص. وأتمت وزارة الأوقاف بناء المسجد فى أوائل سنة 1943 وبلغ مجموع التكاليف النهائية حوالى 140.000 جنيه مصرى.



الفولى بالمنيا 1365 هج




مسجد الفولى بالمنيا 1365 هجرية = 1946م. يمجد أهالى المنيا قاطبة ذكرى الشيخ الفولى لصلاحه وورعه، ولا أدل على ذلك من انتساب مدينتهم لاسمه، فقد سميت من قبل - منية الفولى- فلا عجب أن يكثر رواده وزائروه حتى يضيق مسجده بمن يؤمه من المصلين الذين يفدون إليه من شتى النواحى. فكرت وزارة الأوقاف فى تجديد مسجد الفولى وتوسيعه، وأعدت لذلك مشروعا بدئ فى تنفيذه فى سنة 1364 هجرية = 1945م وتم فى سنة 1365 هجرية = 1946م، وبلغت تكاليفه 42000 جنيه. ويقع المسجد فى مكان ممتاز على شاطئ النيل وتجاوره حديقة عامة كبيرة. وهو بوضعه الجديد يحاذى النيل ويتجه من الشمال إلى الجنوب بشكل مستطيل بأبعاد 61 فى 18 مترا. ويبلغ ارتفاع جدرانه من الخارج 12 مترا ومن الداخل 9.20متر، ومنارته بالهلال ارتفاعها 38 مترا، كما ترتفع أرضه عن الشوارع المحيطة به 1.50 متر. وحوائط المسجد جميعها مبنية بالطوب الأحمر ومكسوة من الخارج بالحجر الصناعى، وأسقفه من الخرسانة المسلحة، وسلالم المدخل وأرضيه من الموزايكو، والقبلة والجزء الأسفل من الحوائط الداخلية بارتفاع 1.20 متر مغطاة بالموزايكو المزخرف بحليات عربية، ونقشت الأسقف بزخارف عربية دقيقة بألوان متعددة، وأعمدته من الخرسانة المسلحة المغلفة بالموزايكو. والأبواب الرئيسة للمسجد والضريح صنعت من الخشب على الطراز العربى بحشوات بسيطة من وجه ومكسوة بزخارف عربية دقيقة من النحاس من الوجه الآخر، والشبابيك من الخشب المخروط المعروف بالخرط الصهريجى، وبالضريح شبابيك من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون، أما المنبر وكرسى السورة فمصنوعان من خشب نقى معشق بحشوات من خشب الزان ومجمعة بحليات وأشكال هندسية. وتبدأ المنارة من سطح الأرض مربعة الشكل إلى دورة المؤذن، ثم تتشكل بمربع آخر بارتفاع ينتهى بمظلة خشبية مغطاة بالقرميد الأحمر، ثم بشطف ينتهى إلى أعمدة حاملة للخوذة المركب بوسطها الهلال. والمدخل الرئيس عبارة عن بهو مستطيل تتكون وجهته من ثلاثة عقود محمولة على عمودين وتنتهى بمظلة مغطاة بالقرميد الأحمر، ويقع باب المسجد أمام منتصف العقد الأوسط، أما العقدان الجانبيان فيتوسطهما شباكان من الخرط الصهريجى، ولهذا المدخل درج من الموزايكو عرضه بكامل فتحات العقود. والمسجد من الداخل مربع الشكل بوسطه أربعة أكتاف مشعبة بينها أربعة عقود يرتكز كل منها على زوجين من الأعمدة لكل منها قاعدة وتاج على الطراز العربى، ويربط هذه الأكتاف بحوائط المسجد كمرات تنتهى بكوابيل على شكل مروحة. ويبرز عن الضلع الشرقى القبلى للمسجد إيوان خاص بالقبلة على جانبيه بابان يؤديان إلى مكان الوضوء ودورة المياه، وبالحائط المواجه للقبلة ثلاث أبواب الأوسط منها يفتح إلى صحن مكشوف على جانبيه رواقان عقودهما محمولة على أعمدة، وفى نهاية الصحن من الجهة الأخرى يقع ضريح الشيخ الفولى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

جولة مع المساجد الاسلامية فى مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى طلاب كلية الاثار جامعة القاهرة ::  :: -